حَدِيثِ رَوْحٍ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً - مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَأُلْقُوا فِى طَوِىٍّ مِنْ أَطْواءِ بَدْرٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
ــ
وقوله فيه: " فألقوا فى طوى من أطواء بدرٍ ": الطوى: البئر المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء، وهى بمعنى القليب فى الحديث الآخر.
وقوله فيه: " فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت على أنفه هكذا " قال الإمام: الريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين، وجمعها ريط. وقال ابن السكيت: كل ثوب لين رقيق فهو ريطة.
قال القاضى: قوله: " انطلقوا به - يعنى روح المؤمن - إلى آخر الأجل ": يعنى - والله أعلم -: منتهى أرواح المؤمنين، كما جاء فى سدرة المنتهى. وذكر مثله فى روح الكافر، والمراد - والله أعلم - سجين، كما جاء فى الحديث الآخر (١).
وأما قوله فى روح الكافر، وذكر من نتنها، وذكر لعن كذا، هى فى جميع النسخ كان الوقشى يقول فيها: لعله، وذكر الخراء (٢)، كما قال أولاً فى روح المؤمن، وذكر المسك [قال] (٣): ويدل عليه رد النبى ﷺ الريطة على أنفه.
قال القاضى: وإنما ذهب لمقابلة المسك بما ذكر كما قابل الطيب بالنتن، وقد يكون هذا ترجيحًا لو ساعدته الرواية، وإلا فالرواية بما ذكرناه، ويكون هذا اللفظ لعنًا صحيحًا مقابلاً لقوله فى المؤمن: " صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه " وليس من شرط الكلام أن يتقابل كله، وليس بترجيح مقابلة المسك بهذه اللفظة التى ذكر، ولا تكون الصلاة على المؤمن فى الحديث مقابلة بأولى من مقابلة الصلاة [للمؤمن] (٤) باللعن للكافر، ولا يكون للمسك فيه مقابلة. ولا حجة فى رد النبى ﷺ الريطة على أنفه على إثبات تلك اللفظة، فإن فى الحديث ذكر النتن، ومحمل رد الريطة على الأنف بسببه، مع أن [أمثال] (٥) هذه الألفاظ قلما توجد فى لفظه ﵇ بل كان يكنى عنها كثيراً، ولم يكن فاحشاً ولا متفحشاً.