(١٩) باب ذكر ابن صياد
٨٥ - (٢٩٢٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّاد، فَكَانَّ رَسُولَ الله ﷺ كَرهَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ: " تَرِبَتْ يَدَاكَ، أَتَشْهَدُ أَنّى رَسُولُ الله؟ " فَقَالَ: لاَ، بَلْ تَشْهَدُ أَنّى رَسُولُ الله. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب: ذَرْنِى يَا رَسولَ الله حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنْ يَكُنِ الَّذِى نَرَى، فَلَنْ نَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ".
٨٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ - كُنَّا نَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: " قَدْ خَبَأتُ لَكَ خبيئاً " فَقَالَ: دُخٌ. فَقَالَ رَسُولُ الله
ــ
قال القاضى: يقال: ابن صائد وابن صياد، وكلاهما صحيحان. وقد وقع اسمه بهما فى الأم فى هذه الأحاديث وخبر ابن صياد هذا من الأخبار المشكلة. والذى تدل عليه الأخبار أنه لم يعين عينه للنبى ﷺ أنه الدجال، وإنما أخبر بصفاته، فكذلك كان لا يقطع عليه، وإنما يتوسم أنه هو للصفات التى أخبر بها؛ ولهذا قال لعمر: " إن يكن هو فلن تسلط عليه "، ثم ظهرت من صفاته التى وصفه بها ﵇ بعد هذا ما خالف بعض بقية صفاته، ومنها: ما وافق من أنه ولد له، وقد قال ﵇: " لا يولد له "، وأن عينه عورة، ومن صفاته أنه أعور.
وأما احتجاجه هو بحجة البيت ودخوله المدينة، فليس له فيه دليل، إنما أخبر النبى ﷺ بأنه لا يدخل مكة ولا المدينة وقت فتنته، لكنه على كل حال كان أحد الدجاجلة الكذابين، بدليل حاله زمن النبى ﷺ من دعواه أنه رسول الله، وأنه يأتيه كاذب وصادقان، أو صادق وكاذبان، وأنه يرى عرشاً فوق الماء، وبحاله بعد النبى ﷺ لدعواه معرفة الدجال ومكانه ومقاله لابن عمر وغيره [وأنه] (١) لم يكره أن يكون الدجال، وإن كان قد ظهرت