قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأخُذَ فِىَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَالله، إِنِّى لأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرَفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَىَّ مَا كَرِهْتُ.
٩١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح، أَخْبَرَنِى الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى نَضْرةَ، عَنْ أَبِى سعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فتَفرقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِى. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتُه تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بعُسٍّ فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌ، مَا بِى إِلاَّ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِىَ النَّاسُ. يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفَىِ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ الله ﷺ مَا خَفىِ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الأَنْصَار. أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَديِثِ رَسُولِ الله ﷺ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " هُوَ كَافِرٌ " وأنا مسلم؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " هُوَ عَقِيمُ لا يُولدُ لَهُ " وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِى بِالْمَديِنَةِ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ " وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِيَنَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟
ــ
الشفة، فأما الزمزمة بالزاى فمن داخل الفم إلى داخل الحلق كالصغير ونحوه.
قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف فى هذا الكتاب هنا " زمزمة " بالمعجمتين ووقع فى بعض الروايات: " رمزة " براء أولى (١) والأخرى زاى. واختلفت الروايات فيه فى صحيح البخارى، فروى براءين مهملتين (٢) وروى بالمعجمتين (٣)، وروى " رمزة " الأولى راء والآخره زاى، وسقوط الميم الآخرة (٤) كما رواه بعضهم كذلك أيضاً فى مسلم. ومعنى الكلمات كلها متقاربة، وقد مرّ تفسيرها.
وأما الراءين المهملتين فهو من التحرك، والكلام عند الكوائن والشدائد. قال الخليل: