(٢٨) باب ما بين النفختين
١٤١ - (٢٩٥٥) حدّثنا أَبُو كُريْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَا بَيْنَ النَّفْخَتْينِ أَرْبَعُونَ " قَالُو ا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. " ثُمَّ يُنْزِلُ الله مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ ".
قَالَ: " وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسانِ شَىْءٌ إلاَّ يَبْلَى إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
١٤٢ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأَكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ ".
١٤٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنْبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْها: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنَّ فِى الإِنْسَانِ عَظْمًا لاَ تَأكُلُهُ الأَرْضُ أبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالُوا: أَىُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: " عَجْبُ الذَّنَبِ ".
ــ
وقوله: " إلا عجب الذنب " قال الإمام: هو العظم الذى فى أسفل الصلب، وهو العسيب. قال أبو مالك الأعرابى: هو رأس العصعص.
قال القاضى: يقال: عجب وعجم.
ومعنى قوله: " منه خلق ": قال الباجى: هو ما خلق من ابن آدم، وهو الذى يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. قال: وقوله: " كل ابن آدم تأكله الأرض " [يريد: أنّ جميع الإنسان مما تأكله الأرض] (١)، وإنْ جاز ألاّ تأكل أجساماً كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء، على ما روى فى الحديث (٢). وعجب الذنب لا تأكله من أحد من الناس، وإن أكلت سائر جسدهم.