(١٤) باب النهى عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح
٦٥ - (٣٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِد الْحذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلاً عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " مِرَارًا " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا، وَالله حَسِيبُهُ، وَلا أُزَكِّى عَلَى اللهِ أحَدًا. أَحْسِبُهُ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ، كَذَا وَكَذَا ".
٦٦ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ، بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبىُّ ﷺ: " وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ كَانَ أَحدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ، لاَ مَحَالَةَ، فلَيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا - إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلكَ - وَلا أُزَكِّى عَلَى الله أَحَدًا ".
ــ
وذكر أحاديث المدح وقول النبى ﷺ: " قطعت عنق أخيك ": قال أهل العلم: هذا كله فى التفاوت فى المدح ووصف الإنسان مما ليس فيه، أو لمن يخشى عليه العجب والفساد بسماع المدح وإلا فقد مدح ﵇ ومدح بحضرته غيره بالنظم والنثر فلم ينكر، بل قد حض كعب بن زهير. قال بعض: هذا المتقدم من المقتصد فى المدح، فى الحديث أنه كان ﷺ لا يقبل الثناء إلا من مكافئ، أى من مقتصد فى المدح على أحد التأويلات. احتج أيضاً لهذا بقوله: " لا تطرونى كما أطرت النصارى المسيح " (١).
وأما قوله: " احثوا التراب فى وجوه المدّاحين " فقد حمله المقداد وغيره - ممن جاء بعد - على ظاهره، وقال: خيبوهم ولا تعطوهم شيئاً لأجل مدحهم من قولهم. تربت يداه. وقيل: إذا مدحتم فتذكروا أنكم من تراب وتواضعوا، ولا تعجبوا بالمدح. وكان