. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذا كان عند شيخنا الصدفى والخشنى، والوجهان جائزان، قال الله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَة﴾ (١) وقال: ﴿وجَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِف﴾ (٢)، فأما إثبات الهاء فيها فعلى إجرائها على فعل المؤنث حاضت فهى حائضة، وأما قولهم: حائض، فللنحاة فيها وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق ومرضع مما لا يشترك فيه المذكَّر، فاستغنى فيه عن علامة التأنيث، والثانى - وهو الصحيح -: أن ذلك على طريق النسب، أى ذات حيض ورضاع وطلاق، كما قال تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِه﴾ (٣).
وفعله ﷺ مع الأنصار بَيِّنٌ فى تطييب نُفوسِهما، وزوال الوحشةِ من قلوبهما بسقيهما اللبن، إثرَ ما أظهر من الإنكار لسؤالهما فى وطء الحائض مخالفة لليهود، وتَغَيُّر وجه النبى ﷺ لذلك حتى ظُنَّ أن قد وجَد عليهما [فيه] (٤) من حُسن العشرة والرفق والرأفةِ بالمؤمنين، والرحمة التى جعلها الله من صفات نبيه ﷺ، لا سيما لعظم ما كان يلحقُهما من ظنِّهما بِوَجْد النبى ﷺ عليهما، ولا سيما فيما هو من باب الدين والشريعة.