الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
٣٣ - (٣٩٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ
ــ
الجهر؟ فقال فى أحد قوليه: لا يقولها؛ لأنه قال ﷺ: " إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين " (١)، ولم يذكر أن الإمام يؤمِّنُ (٢)، وقال فى القول الآخر: بل يؤمن؛ لقول ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: " آمين " ولحديث آخر، وفى التعليق - أيضاً - بقوله: " إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: " آمين " من التعقب ما قدَّمناه، وإنما قدمنا الكلام على حديث التأمين لارتباطه بما كنا فيه.
قال القاضى: الأظهر من خبر أبى هريرة عن صلاة النبى ﷺ عموم عمله وأكثره لطول صحبته، وأكثر ما شاهد من صلاته إمامًا، ولأنه وصف الصلاة الرباعية وهى من الفرائض وكان لا يصليها إِلا إمامًا، ولأنه لو اختلفت حالته فى صلاةٍ إمامًا أومنفردًا لم يطلق الخبر عن بعض حالاته دون بعضٍ، والقولان عن مالك كما ذكر فى الإمام كما هى عند غيرنا فى المأموم، وقد حكى هو الخلاف فى المأموم، وأنه يقولهما معًا عند ابن نافع وعيسى فى كتابه الكبير، وحكاه الباجى عنهما (٣)، وعلى فعله اعتمد الشيخ، وعندى أنه تأويل خطأ عليهما مما وقع لهما من قول مجمل، وهو: أن نصَّ قول ابن نافع: يقول الإمام: " سمع الله لمن حمده " ويقول: " ربنا ولك الحمد "، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ يقول: آمين، ثم قال: فالإمام ومن وراءه فى هاتين المقالين سواء. فظاهره عندى فى قول: " ربنا ولك الحمد " وقول: " آمين " لا فى: " سمع الله لمن حمده " و " ربنا ولك الحمد " - والله أعلم. وهى فى المأموم أشد وأبعدُ لقوله ﷺ: " وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد " وقد حدَّ له ما يقول وما يبتدئ به، وأما الإمام فما يمنعه أن يقول ذلك؟ وما الذى يُفرق بينه وبين الفذِّ؟ وقد روى عن النبى ﷺ قولهما وزيادة أدعية وأذكار معهما - ذكرها مسلم فى الكتاب.