إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: ياَ قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١).
١٥٠ - (٤٥٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ. فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَع رَسُولِ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِى الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُوَلَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ
ــ
وقوله فى الحديث: " استطير أو اغتيل "، قال القاضى: أى طارت به الجن، أو قيل: سحرًا. والغيلة، بكسر الغين القتل غيلة وفى خفية. وقول ابن مسعود: " إنه لم يكن منهم أحد مع النبى ﷺ ليلة الجن " يرد الحديث الآخر المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وذكر فيه حضوره معه (٢)، وهذا الحديث أثبت. قال الدارقطنى: انتهى حديث ابن مسعود عند
(١) الجن: ١.
(٢) يعنى بذلك ما أخرجه أحمد والطبرانى وأبو نعيم عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمكة وهو فى نفر من أصحابه إذ قال: " ليقم معى رجلٌ منكم ولا يقوَمنَّ معى رجلٌ فى قلبه من الغش مثقال ذرة "، قال: فقمت معه، وأخذت إداوة، ولا أحسَبُها إِلا ماءً، فخرجت مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودَةَ مجتمعة، قال: فخط لى رسول الله ﷺ خطا ثم قال: " قم ههنا حتى آتيك " قال: فقمت، ومضى رسول الله ﷺ إليهم، فرأيتهم يتثورون إليه.
قال: فسمر معهم رسول الله ﷺ ليلاً طويلاً، حتى جاءنى مع الفجر، فقال لى: " ما زلت قائمًا يا ابن مسعود؟ " قال: فقلت له: يا رسول الله، أو لم تقل لى: " قم حتى آتيك " قال: ثم قال لى: " هل معك من وضوء؟ " قال: فقلت: نعم، ففتحت الإداوة فإذا هو نبيذ. قال: فقلت له: يا رسول الله، والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبُها إِلا ماءً، فإذا هو نبيذ. قال: فقال رسول الله ﷺ: " ثمرةٌ طيبة وماءٌ طهور "، قال: ثم توضأ منها، فلما قام يصلى أدركه شخصان منهم، قالا له: يا رسول الله، إنا نحب أن تؤمَّنا فى صلاتنا. قال: فصفّهما رسول الله ﷺ خلفه، ثم صلى بنا، فلما انصرفا قلت له: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: " هؤلاء جن نصيبين، جاؤوا يختصمون إلىَّ فى أمورٍ كانت بينهم، وقد سألونى الزاد فزوَّدتهم ".
قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول الله من شىء تزودهم إياه؟ قال: فقال: " قد زوَّدتهم ". فقلت: وما زودتهم قال: " الرجعة، وما وجدوا من روث وجدوه شعيرًا، وما وجدوه من عظم وجدوء كاسيًا " قال: وعند ذلك نهى رسول الله ﷺ من أن يستطاب بالروث والعظم.
أحمد فى المسند ١/ ٤٥٨ واللفظ له، والطبرانى فى الأوسط والكبير من حديث الزبير بن العوام =