وكان معاوية لا يرضاه، وهو الذي حرضه على قتال علي، فرب حريص محروم، وهو القائل لمعاوية يحرضه ويغريه بعلي:
فوالله ما هند بأمك إن مضى النهار … ولم يثأر بعثمان ثائر
أيقتل عبد القوم سيد أهله … ولم يقتلوه (¬١) ليت أمك عاقر
وإنا متى نقتلهم لا يقد (¬٢) بهم … مقيد وقد دارت عليه (¬٣) الدوائر
وهو القائل أيضا:
ألا يا لليلى (¬٤) لا تغور نجومه … إذا غار نجم لاح نجم يراقبه
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم … ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بنى هاشم لا تعجلونا فإنه … سواء علينا قاتلوه وسالبه
فإنا وإياكم وما كان بيننا … كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
بني هاشم كيف التعاقد بيننا (¬٥) … وعند علي سيفه وحرائبه
لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله … وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه … كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
فأجابه الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب:
فلا تسألونا بالسلاح فإنه … أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وإني لمجتاب إليكم يجحفل … يصم السميع جرسه وجلائبه
وشبهته كسرى وما كان (¬٦) مثله … شبيها بكسرى هديه وضرائبه