وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع (¬١) وذي ظليم باليمن. وقدم جرير بن عبد الله على عمر بن الخطاب من عند سعد بن أبى وقاص فقال له: كيف تركت سعدا في ولايته؟ فقال: تركته أكرم الناس مقدرة، وأحسنهم معذرة، هو لهم كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة (¬٢)، مع أنه ميمون الأثر، مرزوق الظفر، أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس.
قال: فأخبرني عن حال الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش (¬٣)، ومنها العضل (¬٤) الطائش، وابن أبى وقاص ثقافها يغمز عضلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر.
قال: أخبرنى عن إسلامهم. قال: يقيمون الصلاة لأوقاتها، ويؤتون الطاعة لولاتها.
فقال عمر: الحمد لله إذا كانت الصلاة أوتيت الزكاة، وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة.
وجرير القائل: الخرس خير من الخلابة (¬٥) والبكم خير من البذاء.
وكان جرير رسول على ﵁ إلى معاوية، فحبسه مدة طويلة،