لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم لله ألا يكفني (¬١) رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار، فقال: أنا أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا، وفي ثوبين في غيبتي من غزل أمى. قال: أنت تكفني [يا بنى] (¬٢).
قال: فكفنه الأنصاري وغسله في النفر الذين حضروه، وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان.
وروى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق: سئل علي ﵁ عن أبي ذر فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئا منه.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال: أبو ذر في أمتى شبيه عيسى ابن مريم في زهده.
وبعضهم يرويه: من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر.
ومن حديث ورقاء وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما أظلت الخضراء ولا أفلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، [ومن سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر] (¬٣).