ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي ﷺ في حين قدوم وفي بنى تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فأنزل الله فيهم (¬١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ .. ﴾. الآية. وكانت حجراته ﷺ تسعا، كلها من شعر مغلقة (¬٢) من خشب العرعر (¬٣). فخرج رسول الله ﷺ إليهم، وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم، وهو الزبرقان ابن بدر فقال:
نحن الملوك (¬٤) … فلا حي يقاربنا
فينا العلاء وفينا تنصب البيع (¬٥)
ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (¬٦) إذا لم يؤنس القزع (¬٧)
وننحر الكوم عبطا (¬٨) في أرومتنا … للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا