وبه، عن محمد بن صالح، قال: حدثني محمد بن عمر الأسلمي، حدثني محمد ابن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر، فقالا لقيس بن سعد: عزمنا عليك ألا تنحر، فلم يلتفت إلى ذلك ونحر، فبلغ النبي ﷺ ذلك، فقال: إنه من بيت جود.
وفي سعد بن عبادة وسعد بن معاذ جاء الخبر المأثور: إن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبى قبيس:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف مخالف
[قال (¬١)]: فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم وسعد بن هذيم، من قضاعة، فلما كان الليلة الثانية سمعوا صوتا على أبي قبيس:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات رفارف (¬٢)
قال فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.
قال أبو عمر: وإليهما أرسل رسول الله ﷺ يوم الخندق يشاورهما فيما أراد أن يعطيه يومئذ عيينة بن حصن من تمر المدينة، وذلك أنه أراد أن يعطيه يومئذ ثلث أثمار (¬٣) المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل الأحزاب، فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف التمر، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار، لأنهما كانا