حين نهوضه إلى الجمل: إن الله ﷿ فرض الجهاد، وجعله (¬١) نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت (¬٢) بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي [شيئا (¬٣)] منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى (¬٤)، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا (¬٥) بى، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف (¬٦) إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أنى على الحق وأنهم مبطلون.
وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قال الله تعالى (¬٧): «ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ».
وروى معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة