والواقع أنه لا توجد فواصل زمنية محددة لهذه الأدوار، بل هي نسبيّة (¬١)؛ لأن الفقه لم ينتقل من دور إلى آخر دفعةً واحدةً، بل وُجد بين بعض أدواره تشابه كبير (¬٢)، ولأنها وُضعت بحسب المميّزات الغالبة والحالة العامّة التي تكون عليها تلك الحقبة من تاريخ الفقه.
فمن قسم أدوار الفقه إلى ثلاثة أو أربعة فقد راعى ما يستجد في النشاط العلمي، ومن قسمها إلى ستة أدوار أو أكثر ففي الغالب راعى الأحداث السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية، والتقسيم الذي فضّلته لقربه من عنوان البحث هو الآتي:
• الدور الأول: دور التأسيس: ويمتد من البعثة النبوية إلى وفاة الرسول ﷺ سنة ١١ للهجرة.
• الدور الثاني: عصر الصحابة والتابعين: ويمتد من وفاة الرسول ﷺ إلى الثلث الأول من القرن الثاني للهجرة، ويشمل هذا الدور مرحلتين اثنتين:
o المرحلة الأولى: عصر كبار الصحابة، وتشمل فترة الخلفاء الراشدين.
o المرحلة الثانية: عصر صغار الصحابة وكبار التابعين.
• الدور الثالث: دور التأصيل والتفريع: ويمتد من حوالي الثلث الأول من القرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث، ويشمل مرحلتين اثنتين:
o المرحلة الأولى: مرحلة التأصيل، وهي مرحلة ظهور أئمة المذاهب الفقهية.
o المرحلة الثانية: مرحلة التفريع، وهي مرحلة كتابة الفقه وتدوينه.
• الدور الرابع: دور التطبيق وهو عصر مجتهدي المسائل، ويمتد من حوالي منتصف القرن الثالث إلى منتصف القرن الخامس، ويشمل مرحلتين اثنتين: