الدليل الثالث: ما روي عن علي وغيره قال: إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللاً، أخذ من لحيته فمسح رأسه (¬١) (¬٢).
وجه الدلالة: مسح رأسه ببلل اللحية هو استخدام الماء المستعمل ثانية، فدل على أنه طهور.
نوقش بأن الأثر ضعيف، ثم إن فيه مشكلة فقهية ترد على من يرى الترتيب في الوضوء، وكذلك لو ثبت فإنه لا يفيد استعمال الماء المستعمل؛ لأنه لم ينفصل عن البدن، ولم يستقر في موضع، وعليه فلا يسمى مستعملاً.
يجاب بأنه وإن كان ضعيفاً عن علي –﵁ فقد ثبت عن غيره (¬٣).
الدليل الرابع: كونه ماءً مطلقًا؛ لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تُغسل به، فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر (¬٤).
قد يناقش بأنه استدلال بمحل النزاع.
الدليل الخامس: لأنه غُسل به محل طاهر، فلم تزل به طهوريته، كما لو غُسل به الثوب (¬٥).
قد يناقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن غسل الثوب لا يصيِّر الماء مستعملاً شرعاً، بخلاف البدن عند رفع الحدث.