وجه الدلالة: لم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء، فعموم هذه الآيات يوجب تحريم استعمال الماء الذي فيه جزء من النجاسة (¬١).
قد يناقش بأن التفريق حصل في حديث الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد عند من يرى نجاسة الخمر، ومن يرى طهارتها فالدليل ليس في محله ابتداءً، ثم هذه الآيات فيما يؤكل ويشرب (¬٢)، وتحريم الأكل أو الشرب لا يعني تحريم الاستعمال كما سبق.
الدليل الثالث: حديث أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده" (¬٣).
وجه الدلالة: لما كان النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة، فحقيقة النجاسة أولى أن يكون نجساً (¬٤).
قد يناقش بأنه ليس لاحتمال النجاسة بل لأمر تعبدي (¬٥)، وإلا لما كان هناك فرقاً بين النوم بالليل والنوم بالنهار (¬٦).
الدليل الرابع: حديث أبي هريرة –﵁ أنه سمع النبي –ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه" (¬٧)، وعند مسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" (¬٨).