المطلب الرابع: حد اليسار في النفقة (¬١):
هذه آخر مسألة من مسائل النفقات في هذا البحث، وفقهاء الحنفية اختلفوا في حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب على قولين:
القول الأول: إنه يقدر بنصاب الزكاة، وهذا روي عن أبي يوسف ﵀ (¬٢).
القول الثاني: ما روي عن محمد ﵀ أنه قدره بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهراً أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم (¬٣).
والفتوى على الأول لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة (¬٤)، وهو مائتا درهم (¬٥) إذا كان فاضلاً عن حوائجه الأصلية] من أي مال كان (¬٦) [، بدليل أن النفقة أشبه بصدقة الفطر؛ لكونها مئونة من وجه، وصدقة من وجه، والنفقة مئونة من كل وجه، فلما لم يشترط لوجوب الفطر الغنى الموجب للزكاة فلأن لا يشترط هاهنا -وهي مئونة من كل وجه- أولى (¬٧).
وقدم قول محمد ﵀؛ لأنه أرفق بالناس (¬٨).
دراسة المسألة دراسة مقارنة:
صورة المسألة في شخص له ما يفضل من ماله على حوائجه الأصلية؛ فمتى يوصف بأنه أدنى حد اليسار الذي تجب بعده النفقة على الأقارب؟