المطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل (¬١):
من المسائل التي يذكرها علماء الحنفية كمثال على اختلاف المؤجر والمستأجر مسألة خياطة الثوب ونحوه، فلو قال المستأجر: خِطتَ الثوب بغير أجر، وقال المؤجر: بل بأجر، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر، وإن كان بعد العمل فقد اختلف فقهاء الحنفية في ذلك على قولين:
القول الأول: القول قول صاحب الثوب؛ لأنه منكر، ولأنه لا قيمة للعمل بدون العقد، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (¬٢).
القول الثاني: إن تكررت المعاملة بينهما بأجر فإن ذلك يؤيد جهة الطلب بأجر جرياً على معتادهما، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٣).
القول الثالث: إن اتخذ حانوتاً (¬٤) وانتصب لهذه الصناعة فله الأجرة وإلا فلا، وهو قول محمد (¬٥)؛ لأن ذلك دليل على العمل بالأجرة عرفاً (واعتباراً للظاهر) (¬٦)، والمعروف كالمشروط (¬٧)، وعليه الفتوى (¬٨).
وبعضهم رجح قول الإمام لأنه قياس، ورد قوليهما إلى الاستحسان والاعتبار للظاهر، وأن الظاهر مردود؛ لأنه يصلح للدفع عن نفسه، والحاجة هنا إلى الاستحقاق وليس الدفع (¬٩).