القول الثاني: الشرط غير صحيح، وهو قول عند الحنفية -كما سبق-، وقول آخر عند المالكية (¬١).
الأدلة والمناقشات:
دليل القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائل بصحة اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بدليل العرف، فإن الناس قد تعارفوا على ذلك (¬٢)، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (¬٣).
دليل القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بتعليل كونه شرط الجهالة المفضية إلى النزاع (¬٤).
قد يناقش بأن واقع الناس وتعاملهم بهذه المعاملة تنفي الجهالة المفضية إلى المنازعة، ويبقى الشرط صحيحاً.
الترجيح:
بعد استعراض القولين بدليليهما يظهر أن القول الأول أقرب؛ نظراً لعرف الناس في معاملاتهم، والمسألة لها ثمرات عملية تظهر في صورة كثيرة، منها:
- لو أن إنساناً دفع أرضه للعامل أن يزرع القمح على أن الخارج بينهما، وشرطا أن يكون الحصاد ونقله وإحضاره وتجفيفه على العامل، فإن الشرط جائز ولا شيء فيه لتعارف الناس على ذلك.
- ويقال مثل ذلك في غيرها من الزروع والثمار، والله أعلم.