المطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم:
مسألة عدالة الشاهد المسلم تذكر في كتاب الشهادات عند بيان مراتب الشهادة، وفقهاء الحنفية قد اختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: يكتفى ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته (¬١) إلا في الحدود والقصاص؛ (لأنه يحتال لإسقاطها، ولأن الشبهة بها دارئة) (¬٢)، فإن طعن فيه الخصم سأل القاضي عنه، وهذا عند أبي حنيفة –﵀ (¬٣).
القول الثاني: يسأل القاضي في جميع الحقوق سراً وعلانيةً (¬٤)؛ صيانةً لحكم القاضي من النقض، وهو قول الصاحبين (¬٥).
ويظهر أن الخلاف خلاف تنوع أو أنه خلاف لفظي غير حقيقي؛ لأن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة في الشهود ظاهرة، والنبي –ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬٦)، واكتفى بتعديل النبي –ﷺ، وفي زمانهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال، ولو كانا في زمانه ما سألا، ولو كان في زمانهما لسأل، والفتوى على قولهما لفساد أهل الزمان وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية (¬٧).