الأدلة والمناقشات:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائل بعدم قبول شهادة الشاهد حتى يسأل عنه بأدلة، منها:
الدليل الأول: على القاضي أن يحتاط في حكمه صيانة له عن النقض، وذلك سؤال السر والعلانية (¬١).
قد يناقش بالنصوص الشرعية الدالة على أن سلف الأمة اكتفى بظاهر العدالة لقبول شهادة الشاهد (¬٢)، وأن الاحتياط من نقض الحكم أمر زائد على الأصل.
ثم ظاهر العدالة أمر متحقق بخلاف نقض الحكم فإنه محتمل.
الدليل الثاني: عموم البلوى، وهو ما علَّل به فقهاء الحنفية من فساد أهل الزمان وقلة المبالات بالأمور الدينية (¬٣).
قد يناقش بأن الدليل نسبي، وينتفي بانتفاء فساد الشهود وكذبهم.
فلو انتشر العلم والصدق والعدل في مجتمع من المجتمعات، فإنه يقال بقبول الشهادة لمجرد العدالة الظاهرة.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني القائل بقبول شهادة الشاهد بظاهر عدالته ولا يسأل عنه حتى يطعن فيه الخصم بأدلة، منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] (¬٤).