المبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر
المطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته:
ترد هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب الطلاق (¬١)، كما ترد في كتاب السرقة (¬٢)، وفي كتاب الحجر والحبس (¬٣)، و لعل سبب ذلك كون تصرفات الصغير -مثل طلاقه وإقراره بالسرقة- تتأثر بالبلوغ، فلا بد من ذكر ما يتقدر به.
ويقررون أن البلوغ قد يكون بالعلامة، وقد يكون بالسن، فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالإحبال (والإنزال إذا وطئ) (¬٤)، وأقل المدة في ذلك اثنتا عشرة سنة، وفي الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام، وأدنى المدة في ذلك تسع سنين، وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة (¬٥)، إذ العلامات تظهر في هذه المدة غالبًا فجعلت المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة (¬٦)، وعند أبي حنيفة ﵀ التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة، وفي الغلام في إحدى الروايتين بثمان عشرة سنة، وفي الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة (¬٧)، والفتوى على قولهما؛ للعادة الغالبة (ولقصر أعمار أهل زماننا) (¬٨) (¬٩).
دراسة المسألة دراسة مقارنة
اختلف الفقهاء في تحديد سن البلوغ بمدة معينة إذا لم تظهر بقية العلامات على قولين: