الدليل الثالث: لأن الشهادة صارت حجة باعتبار وصف الصدق، وتقادم العهد لا يخل بالصدق، فلا يخرج من أن يكون حجة كالإقرار وحقوق العباد (¬١).
الترجيح:
بعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بقبول الشهادة ولو تقادم الحد أقرب للصواب؛ لقوة أدلته، ومما ورد من مناقشة على أدلة القول الأول؛ فإن مراسيل الحسن البصري مما يستأنس بها لكن القول بأنها حجة لا يتوافق مع صنيع عامة المحدثين من السلف ولا قواعدهم (¬٢).
والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:
- لو أن إنساناً شهد مع من يشهد على زنا بعد سنة من وقوع الفاحشة، فعلى القول الأول لا تُسمع شهادتهم؛ لتقادم الحد أكثر من شهر واحد، وعلى القول الثاني تُسمع شهادتهم؛ لأن المدة لا أثر لها هنا في قبولها.
- ولو أن إنساناً شهد على القاذف بعد شهرين من قذفه إياه، فإن الشهادة تُقبل وتسمع عند الجميع؛ لأن حق القذف من حقوق العباد على القول الأول وعلى القول الثاني هو كسائر الحقوق –كما سبق-.