وكلنا يعلم أنها مؤلمة وأنها عظيمة على النفوس وأنها فتنة كبرى.
ولكن لا بد أن نبين هنا بصراحة الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى:
ما جرى علينا في هذه الأيام وفي خلال الأربعين يوماً إنما هو بقضاء الله وقدره، ولا شك أن ذلك صادر عن علم الله- ﷿ وعن مشيئة الله وعن حكمة الله ﷾؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (١) . إذا كان هذا بقضاء الله وقدره المكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين
ألف سنة، والذي الإيمان به أحد أركان الإيمان الستة فإنه يجب علينا أن نعلم علم اليقين أن ما جرى هو بقضاء الله وقدره وما الله بغافل عما تعملون، وإذا علمنا أنه بقضاء الله وقدره فلنفكر في أسباب هذا القضاء والقدر، لأن الله ﷾ لا ينسب الشر إليه، كما قال النبي ﷺ: "الخير كله في يديك والشر ليس إليك" (٢) والله- ﷿ لا يظلم أحداً من خلقه فلنفكر ما هي أسباب هذه المصيبة