فضائل العلم
لقد مدح الله ﷾ العلم وأهله، وحث عباده على العلم والتزود منه، وكذلك السنة المطهرة.
فالعلم: من أفضل الأعمال الصالحة وهو من أفضل وأجلِّ عبادات التطوع؛ لأنه نوع من الجهاد في سبيل الله، فإن دين الله- ﷿ إنما قام بأمرين:
أحدهما: العلم والبرهان.
والثاني: القتال والسنان، فلا بد من هذين الأمرين، ولا يمكن أن يقوم دين الله ويظهر إلا بهما جميعاً، والأول منهما مقدم على الثاني، ولهذا كان النبي ﷺ لا يغيرعلى قوم حتى تبلغهم الدعوة إلى الله- ﷿ فيكون العلم قد سبق القتال.
قال تعالى: (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (١) . فالاستفهام هنا لابد فيه من مقابل أمَّن هو قائم قانت آناء الليل والنهار أي كمن ليس كذلك؟ والطرف الثاني المفضل عليه محذوف للعلم به فهل يستوي من هو قانت آناء الليل ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هل يستوي هو ومن هو مستكبر عن طاعة الله؟