رأيت معلمًا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله! ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني. قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " (١) . ومن هنا نجد أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون بالحكمة كما أمر الله- ﷿.
ومثال آخر: أن النبي ﷺ رأى رجلاً وفي يده خاتم ذهب، وخاتم الذهب حرام على الرجال، فنزعه النبي ﷺ من يده ورمى به، وقال:
"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده " (٢) ولما انصرف النبي ﷺ قيل للرجل: خذ خاتمك انتفع به. فقال: والله لا آخذ خاتمًا طرحه رسول الله ﷺ.
فأسلوب التوجيه هنا أشد؛ لأن لكل مقام مقالاً، وهكذا ينبغي لكل من يدعو إلى الله أن ينزل الأمور منازلها، وألا يجعل الناس على حد سواء، والمقصود حصول المنفعة.
وإذا تأملنا ما عليه كثير من الدعاة اليوم وجدنا أن بعضهم تأخذه الغيرة حتى ينفر الناس من دعوته، لو وجد أحدًا يفعل شيئًا محرمًا لوجدته يشهر به بقوة وبشدة يقول: ما تخاف الله، ما تخشى الله، وما
أشبه ذلك حتى ينفر منه، وهذا ليس بطيب؛ لأن هذا يقابل بالضد،