رحمه الله- عن قوله تعالى: (الرحمَنُ عَلَى العَرش استوى) (١) كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى أعلاه العرق من شدة وقع السؤال عليه، ثم رفع رأسه وقال للسائل: الاستواء معلوم، والكيف غير
معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وإنما كان السؤال عن كيفية الاستواء بدعة؛ لأن ذلك لم يقع من الصحابة ﵃ الذين هم أحرص منا على العلم، وأشد منا تعظيمًا لله ﷿ فلم يسألوا النبي ﷺ مع أنه أحرص الناس على البلاغ، لكن كيفية صفات الله وحقيقتها أمر مجهول لا يعلمه إلا الله ﷿، ولو كان هذا من الأمور التي تلزم الإنسان في دينه، أو تكون من مكملات دينه لبينه الله ﷿ وبلغه رسوله ﷺ لكن هذا أمر فوق عقولنا لا يمكننا إدراكه.
ولهذا أحذر مرة أخرى إخواني من الغوص في هذه المسائل والتكلف والتنطع وأن يبقوا النصوص على ما هي عليه في معانيها الظاهرة البينة، وألا يسألوا عن شيء لم يسأل عنه السلف الصالح.
أما مسائل الأحكام: فإن لطالب العلم أن يبحث ويناقش فيها، وأن يستخرج من الأحكام من الضوابط والقواعد ومن الأمثلة ما قد يكون بعيد الوقوع والله الموفق.