الأول: أننا علمنا بما ثبت في صحيح البخاري وغيره حينما سافر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ إلى الشام، وفي أثناء الطريق، ذكر له أن فيها وباء وهو الطاعون، فوقف وجعل يستشير الصحابة- ﵃ فاستشار المهاجرين والأنصار، واختلفوا في ذلك على رأيين، وكان الأرجح القول بالرجوع، وفي أثناء هذه المداولة والمشاورة جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁، وكان غائبًا في حاجة له، فقال: إن عندي من ذلك علمًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإن وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه" (١) فكان هذا الحكم خافيًا على كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ﵃، حتى جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأخبرهم بهذا الحديث.
مثال آخر: كان علي بن أبي طالب- ﵁ وعبد الله ابن عباس- ﵄ يريان أن الحامل إذا مات عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين، من أربعة أشهر وعشر، أو وضع الحمل، فإذا
وضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشر، لم تنقض العدة عندهما، وبقيت حتى تنقضي أربعة أشهر وعشرا، وإذا انقضت أربعة أشهر