ولنضرب لذلك مثلاً، الصوم لا شك أنه شاق على الإنسان؛ لأن الإنسان يترك فيه المألوف من طعام وشراب ونكاح، وهذا أمر شاق، ولكن المؤمن حسن الخلق مع ربه ﷿، يقبل هذا التكليف بانشراح صدر وطمأنينة، وتتسع له نفسه، فتجده يصوم الأيام الحارة الطويلة، وهو بذلك راض منشرح الصدر؛ لأنه يحسن الخلق مع ربه. أما سيئ الخلق مع الله فيقابل مثل هذه العبادة بالضجر والكراهية، ولولا أنه يخشى من أمر لا تحمده عقباه لكان لا يلتزم بالصيام.
ومثال آخر:
الصلاة لا شك أنها ثقيلة على بعض الناس، وهي ثقيلة على المنافقين، كما قال النبي ﵊: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر" (١) ، لكن الصلاة بالنسبة
للمؤمن قرة عينه وراحة نفسه، قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (٢) . فهي على هؤلاء غير كبيرة بل أنها سهلة يسيرة، ولهذا قال النبي ﷺ: "جعلت قرة عيني في الصلاة" (٣) .