لمن بيده مثل هذا السيف الصارم أن يقابله أحد ببدعة يقول: إنها حسنة ورسول الله ﷺ يقول: «كل بدعة ضلالة» .
وكأني أحس أن في نفوسكم دبيبا يقول: ما تقول في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الموفق للصواب حينما أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس في رمضان، فخرج والناس على إمامهم مجتمعون فقال: " نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ".
فالجواب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يعارض كلام الرسول ﷺ بأي كلام، لا بكلام أبي بكر الذي هو أفضل الأمة بعد نبيها، ولا بكلام عمر الذي هو ثاني هذه الأمة بعد نبيها، ولا بكلام عثمان الذي هو ثالث هذه الأمة بعد نبيها، ولا بكلام علي الذي هو رابع هذه الأمة بعد نبيها، ولا بكلام أحد غيرهم لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال الإمام أحمد ﵀: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قول النبي ﷺ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك". ا. هـ. وقال ابن عباس ﵄: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر! ".
الوجه الثاني: أننا نعلم علم اليقين أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ من أشد الناس تعظيما لكلام الله تعالى ورسوله ﷺ، وكان مشهورا بالوقوف على حدود الله تعالى حتى كان يوصف بأنه كان وقافا عند