الرابعة: الصبر على الأذى فيه (١)
ــ
والدعوة إلى الله ﷿ هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وطريقة من تبعهم بإحسان، فإذا عرف الإنسان معبوده، ونبيه، ودينه ومن الله عليه بالتوفيق لذلك فإن عليه السعي في إنقاذ إخوانه بدعوتهم إلى الله ﷿ وليبشر بالخير، «قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم» (١) متفق على صحته. ويقول ﷺ فيما رواه مسلم: «" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا"» (٢) . وقال ﷺ فيما رواه مسلم أيضا: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٣) .
(١) الصبر حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل، ويكون دائما نشيطا في الدعوة إلى دين الله وإن أوذي، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ وكلما قويت الأذية قرب النصر، وليس النصر مختصا بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل النصر يكون، ولو