فإذا قيل لك: من ربك (١) ؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه (٢) ، وهو معبودي ليس لي معبود سواه (٣)
ــ
وشدته ورخائه وجميع أحواله نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المتبعين لرسوله ﷺ، باطنا وظاهرا، وأن يتوفانا على ذلك إنه وليه والقادر عليه.
(١) أي من هو ربك الذي خلقك، وأمدك، وأعدك، ورزقك.
(٢) التربية هي عبارة عن الرعاية التي يكون بها تقويم المربى، ويشعر كلام المؤلف ﵀ أن الرب مأخوذ من التربية؛ لأنه قال: "الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه" فكل العالمين قد رباهم الله بنعمه وأعدهم لما خلقوا له، وأمدهم برزقه قال الله ﵎ في محاورة موسى وفرعون: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ . فكل أحد من العالمين قد رباه الله ﷿ بنعمه.
ونعم الله ﷿ على عباده كثيرة لا يمكن حصرها قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ فالله هو الذي خلقك وأعدك، وأمدك ورزقك فهو وحده المستحق للعبادة.
(٣) أي وهو الذي أعبده وأتذلل له خضوعا ومحبة وتعظيما، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه، فليس لي أحد أعبده سوى الله ﷿، قال الله ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ .