٨٩- فما كان من زي اليهود الذي لم يكن عليه المسلمون، إما أن يكون مما يعذبون عليه أو مظنة ذلك، أو يكون تركه حسمًا لمادة ما عذبوا عليه، لا سيما إذا لم يتميز ما هو الذي عذبوا عليه من غيره فإنه يكون قد اشتبه المحظور بغيره فيترك الجميع، كما أن ما يخبرون به لما اشتبه صدقه بكذبه ترك الجميع.
٩٣ - وما ذكره أنس من التخفيف فهو بالنسبة إلى ما كان يفعله بعض الأمراء وغيرهم في قيام الصلاة، فإن منهم من كان يطيل زيادة على ما كان عليه النبي ﷺ يفعله في غالب الأوقات ويخفف الركوع والسجود والاعتدال عما كان النبي ﷺ يفعله في غالب الأوقات، ولعل أكثر الأئمة أو كثيرًا منهم كانوا يفعلون كذلك.
٩٤ -٩٥ وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁: «ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله ﷺ في تمام. كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر ﵁ متقاربة، فلما كان عمر ﵁ مد في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول: قد أوهم, ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم» .. فجمع أنس في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار بإيجاز صلاة النبي ﷺ وإتمامها.. فيشبه -والله- أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمام إلى الركوع والسجود.. فإنه بإيجاز القيام وإطالة الركوع والسجود تكون الصلاة تامة لاعتدالها وتقاربها.