سئل ما معنى " ينزل ربنا "؟ قال: لا أدري ... وعلى هذا، فقس.
وهل هناك قدح أعظم من هذا القدح بالرسول ﷺ بل هذا من أكبر القدح! رسول من عند الله ليبين للناس وهو لا يدري ما معنى آيات الصفات وأحاديثها وهو يتكلم بالكلام ولا يدري معنى ذلك كله.
فهذان وجهان: تكذيب بالقرآن وتجهيل الرسول.
وفيه فتح الباب للزنادقة الذين تطاولوا على أهل التفويض، وقال: أنتم لا تعرفون شيئًا، بل نحن الذين نعرف، وأخذوا يفسرون القرآن بغير ما أراد الله، وقالوا: كوننا نثبت معاني للنصوص خير من كوننا أميين لا نعرف شيئًا وذهبوا يتكلمون بما يريدون من معنى كلام الله وصفاته! ! ولا يستطيع أهل التفويض أن يردوا عليهم؛ لأنهم يقولون: نحن لا نعلم ماذا أراد الله؛ فجائز أن يكون الذي يريد الله هو ما قلتم! ففتحوا باب شرور عظيمة، ولهذا جاءت العبارة الكاذبة: " طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم "! .
يقول شيخ الإسلام ﵀: " هذه قالها بعض الأغبياء " وهو صحيح، أن القائل غبي.
هذه الكلمة من أكذب ما يكون نطقًا ومدلولًا، " طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم "؛ كيف تكون أعلم وأحكم وتلك أسلم؟ ! لا يوجد سلامة بدون علم وحكمة أبدًا! فالذي لا يدري عن الطريق؛ لا يسلم؛ لأنه ليس معه علم، لو كان معه علم وحكمة؛ لسلم؛ فلا سلامة إلا بعلم وحكمة.
إذا قلت: إن طريقة السلف أسلم، لزم أن تقول: هي أعلم وأحكم وإلا لكنت متناقصًا.