حيث يقول: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ . . . . . . .
ــ
ليست كآية الدين مثلا مع أن آية الدين أطول منها.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ في هذه الآية يخبر الله بأنه منفرد بالألوهية، وذلك من قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ، لأن هذه جملة تفيد الحصر وطريقة النفي والإثبات هذه من أقوى صيغ الحصر.
أي: ذو الحياة الكاملة المتضمنة لجميع صفات الكمال لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه.
والْحَيُّ من أسماء الله، وقد تطلق على غير الله، قال تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥] ، ولكن ليس الحي كالحي، ولا يلزم من الاشتراك في الاسم التماثل في المسمى.
﴿الْقَيُّومُ﴾ على وزن فيعول، وهذه من صيغ المبالغة، وهي مأخوذة من القيام.
ومعنى ﴿الْقَيُّومُ﴾ ، أي: أنه القائم بنفسه، فقيامه بنفسه يستلزم استغناءه عن كل شيء، لا يحتاج إلى أكل ولا شرب ولا غيرها، وغيره لا يقوم بنفسه بل هو محتاج إلى الله ﷿ في إيجاده وإعداده وإمداده.
ومن معنى ﴿الْقَيُّومُ﴾ كذلك أنه قائم على غيره لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] ، والمقابل محذوف تقديره: كمن ليس كذلك، والقائم على كل نفس بما كسبت هو الله ﷿ ولهذا يقول العلماء: القيوم هو القائم على نفسه القائم على غيره، وإذا كان قائمًا على غيره، لزم أن يكون غيره قائمًا به، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] ، فهو إذًا كامل الصفات وكامل