البحر يزيد على البر ثلاثة أضعاف من الأجناس، لأن البحر أكثر من اليابس.
قال ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ :
هذا تفصيل، فأي ورقة في أي شجرة صغيرة أو كبيرة، قريبة أو بعيدة تسقط، فالله تعالى يعلمها، ولهذا جاءت (مَا تَسْقُطُ) النافية و (مِنْ) الزائدة، ليكون ذلك نصًا في العموم، والورقة التي تخلق يعلمها من باب أولى، لأن عالم ما يسقط عالم بما يخلق ﷿.
انظر إلى سعة علم الله تعالى كل شيء يكون، فهو عالم به، حتى الذي لم يحصل وسيحصل، فهو تعالى عالم به.
قال: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ : حبة صغيرة لا يدركها الطرف في ظلمات الأرض يعلمها ﷿.
﴿ظُلُمَاتِ﴾ : جمع ظلمة ولنفرض أن حبة صغيرة غائصة في قاع البحر، في ليلة مظلمة مطيرة، فالظلمات: أولا: طين البحر. ثانيًا: ماء البحر. ثالثًا: المطر. رابعًا: السحاب. خامسًا: الليل، فهذه خمس ظلمات من ظلمات الأرض ومع ذلك هذه الحبة يعلمها الله ﷾ ويبصرها ﷿.
قال: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ : هذا عام، فما من شيء إلا وهو إما رطب وإما يابس.
﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ : ﴿كِتَابٍ﴾ ، بمعنى مكتوب. ﴿مُبِينٍ﴾ أي: مظهر وبين، لأن (أبان) تستعمل متعديًا ولازمًا فيقال: أبان الفجر،