وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١) ..........................................
ــ
فعل كل سبب يوصل إلى الرحمة؛ مثل: الإحسان، قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] والتقوى، قال تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] ،والإيمان، فإنه من أسباب رحمة الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] وكلما كان الإيمان أقوى، كانت الرحمة إلى صاحبه أقرب بإذن الله ﷿.
صفة الرضى
هذه من آيات الرضى، فالله ﷾ موصوف بالرضى، وهو يرضى عن العمل، ويرضى عن العامل.
يعني: أن رضى الله متعلق بالعمل وبالعامل.
أما بالعمل، فمثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] أي: يرض الشكر لكم.
وكما في قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وكما في الحديث الصحيح: "إن «الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا» ... ".
فهذا الرضى متعلق بالعمل.
ويتعلق الرضى أيضًا بالعامل، مثل هذه الآية التي ساقها المؤلف: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] .
فرضى الله صفة ثابتة لله ﷿، وهي في نفسه، وليست شيئًا منفصلًا عنه كما يدعيه أهل التعطيل.