﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦] قيل: يحتمل أن الله قال ذلك كونًا. ويحتمل أن بعضهم يقول لبعض: اقعد مع القاعدين، ففلان لم يخرج، وفلان لم يخرج، ممن عذرهم الله ﷿، كالمريض والأعمى والأعرج، ويقولون: إذا قدم النبي ﷺ اعتذرنا إليه واستغفر لنا وكفانا.
ويمكن أن نجمع بين القولين؛ لأنه إذا قيل لهم ذلك، وقعدوا، فهم ما قعدوا إلا يقول الله ﷿.
وفي الآية هنا إثبات أن الله ﷿ يكره، وهذا أيضًا ثابت في الكتاب والسنة:
قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ .....) إلى قوله: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٢٣-٣٨] .
وكما في هذه الآية التي ذكرها المؤلف: ( ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] .
وقال النبي- ﷺ: «إن الله كره لكم قيل وقال» .
فالكراهة ثابتة بالكتاب والسنة، أن الله تعالى يكره.
وكراهة الله ﷾ للشيء تكون للعمل، كما في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] ،وكما في قوله: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] .