وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١) ..............
ــ
الآداب المسلكية المستفادة من الإيمان بصفة المجيء والإتيان لله تعالى:
الثمرة هي الخوف من هذا المقام وهذا المشهد العظيم الذي يأتي فيه الرب ﷿ للفصل بين عباده وتنزل الملائكة، ولا يبقى أمامك إلا الرب ﷿ والمخلوقات كلها، فإن عملت خيرًا، جوزيت به، وإن عملت سوى ذلك، فإنك ستجزى به، كما قال النبي ﵊: «إن الإنسان يخلو به الله ﷿، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار، ولو بشق تمرة» .
فالإيمان يمثل هذه الأشياء العظيمة لا شك أنه يولد للإنسان رهبة وخوفًا من الله ﷾ واستقامة على دينه.
صفة الوجه لله سبحانه.
(١) ذكر المؤلف- ﵀ -ل إثبات صفة الوجه لله تعالى آيتين:
الآية الأولى: قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] .
وهذه معطوفة على قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧] ، ولهذا قال بعض السلف: ينبغي إذا قرأت: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ، أن تصلها بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ، حتى يتبين نقص المخلوق وكمال الخالق، وذلك للتقابل، هذا فناء وهذا بقاء، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧] .