وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] .
وهنا قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ، أضاف الربوبية إلى محمد ﷺ وهذه الربوبية أخص ما يكون من أنواع الربوبية؛ لأن الربوبية عامة وخاصة، والخاصة خاصة أخص، وخاص فوق ذلك، كربوبية الله تعالى لرسله، فالربوبية الأخص أفضل بلا شك.
* وقوله: ﴿ذُو﴾ : صفة لوجه، والدليل الرفع، ولو كانت صفة للرب، لقال ذي الجلال كما قال في نفس السورة: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] ،فلما قال: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ ، علمنا أنه وصف للوجه.
* ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ : هي مصدر من أكرم، صالحة للمكرم والمكرم، فالله ﷾ مكرم، وإكرامه تعالى القيام بطاعته، ومكرم لمن يستحق الإكرام من خلقه بما أعد لهم من الثواب.
فهو لجلاله وكمال سلطانه وعظمته أهل؛ لأن يكرم ويثنى عليه ﷾ وإكرام كل أحد بحسبه، فإكرام الله ﷿ أن تقدره حق قدره، وأن تعظمه حق تعظيمه، لا لاحتياجه إلى إكرامك، ولكن ليمن عليك بالجزاء.
الآية الثانية: قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] .