وكان الظهار في الجاهلية طلاقًا بائنًا، فجاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ وتبين له كيف يطلقها هذا الرجل ذلك الطلاق البائن وهي أم أولاده، وكانت تحاور النبي ﷺ أي: تراجعه الكلام، فأفتاها الله ﷿ بما أفتاها به في الآيات المذكورة.
*والشاهد من هذه الآيات قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ ، ففي هذا إثبات السمع لله ﷾، وأنه يسمع الأصوات مهما بعدت ومهما خفيت.
قالت عائشة ﵂: "تبارك (أو قالت: الحمد لله) الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت، وإني ليخفى على بعض حديثها".هذا معنى حديثها.
والسمع المضاف إلى الله ﷿ ينقسم إلى قسمين:
سمع يتعلق بالمسموعات، فيكون معناه إدراك الصوت.
٢ - وسمع بمعنى الاستجابة، فيكون معناه أن الله يجيب من دعاه؛ لأن الدعاء صوت ينطلق من الداعي، وسمع الله دعاءه يعني: استجاب دعاءه، وليس المراد سمعه مجرد سماع فقط؛ لأن هذا لا فائدة منه، بل الفائدة أن يستجيب الله الدعاء.
فالسمع الذي بمعنى إدراك الصوت ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يقصد به التأييد.
والثاني: ما يقصد به التهديد.
والثالث: ما يقصد به بيان إحاطة الله ﷾.