قوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ : اللام هنا للتعليل، والضمير في ﴿لِيَكُونَ﴾ عائد على النبي ﵊؛ لأنه أقرب مذكور، ولأن الله تعالى قال: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ [الأعراف: ٢] ، وقال تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ، فالمنذر: الرسول ﵊.
وقوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ : يشمل الجن والإنس.
وقوله: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ : تقدم معناها.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ : سبق معناهما، وهما صفة سلبية.
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ : الخلق: الإيجاد على وجه معين.
والتقدير: بمعنى التسوية أو بمعنى القضاء في الأزل، والأول أصح، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى:٢] ، وبه تكون الآية على الترتيب الذكري والمعنوي، وعلى الثاني تكون الآية على الترتيب الذكري.
ونستفيد من هذه الآيات من الناحية المسلكية:
أنه يجب علينا أن نعرف عظمة الله ﷿، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازددنا محبة له وتعظيما.
ومن آيتي الفرقان نستفيد بيان هذا القرآن العظيم، وأنه مرجع العباد، وأن الإنسان إذا أراد أن تتبين له الأمور، فليرجع إلى القرآن؛ لأن الله سماه فرقانا: ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] .
ونستفيد أيضا من الناحية المسلكية التربوية: أن تتأكد وتزداد محبتنا