إشارة إلى الربوبية الخاصة؛ ربوبية الله للنبي، ﷺ، وهي ربوبية أخص الخاصة.
وقوله: بالحق: إما أن يكون وصفا للنازل أو للمنزول به.
فإن كان وصفا للنازل؛ فمعناه: أن نزوله حق، وليس بكذب.
وإن كان وصفا للمنزول به؛ فمعناه: أن ما جاء به فهو حق.
وكلاهما مراد؛ فهو حق من عند الله، ونازل بالحق.
قال الله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء:١٠٥] .
فالقرآن حق، وما نزل به حق.
قوله: ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ : هذا تعليل وثمرة عظيمة يثبت الذين آمنوا به ويمكنهم من الحق ويقويهم عليه.
قوله: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ؛ أي: هدى يهتدون به، ومنارا يستنيرون به، وبشارة لهم يستبشرون به.
بشارة؛ لأن من عمل به، واستسلم له كان ذلك دليلا على أنه من أهل السعادة، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥-٧] .
ولهذا ينبغي للإنسان أن يفرح إذا رأى من نفسه الخير والثبات عليه والإقبال عليه، يفرح؛ لأن هذه بشارة له؛ فإن الرسول، ﷺ لما حدث أصحابه؛ قال «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ". قالوا: أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال: "لا؛ اعملوا؛ فكل ميسر لما خلق له"، ثم قرأ:: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ » [الليل:٥-١٠] . .