لحكمة عظيمة، بها يكون تقديره خيرا.
كذلك المعاصي والكفر شر، وهو من تقدير الله، لكن لحكمة عظيمة، لولا ذلك لبطلت الشرائع، ولولا ذلك لكان خلق الناس عبثا.
* والإيمان بالقدر خيره وشره لا يتضمن الإيمان بكل مقدور، بل المقدور ينقسم إلى كوني وإلى شرعي:
فالمقدور الكوني؛ إذا قدر الله عليك مكروها؛ فلا بد أن يقع؛ رضيت أم أبيت.
والمقدور الشرعي: قد يفعله الإنسان وقد لا يفعله، ولكن باعتبار الرضى به فيه تفصيل:
إن كان طاعة لله؛ وجب الرضى به، وإن كان معصية؛ وجب سخطه وكراهته والقضاء عليه؛ كما قال الله ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] .
وعلى هذا؛ يجب علينا الإيمان بالمقضي كله؛ من حيث كونه قضاء لله ﷿، أما من حيث كونه مقضيا؛ فقد نرضى به وقد لا نرضى؛ فلو وقع الكفر من شخص فلا نرضى بالكفر منه، لكن نرضى بكون الله أوقعه.