باب قول الله تعالى:
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: من الآية١٥٤] .
ــ
ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين:
الأول قوله تعالى ﴿يَظُنُّونَ﴾ . الضمير يعود على المنافقين، والأصل في الظن: أن الاحتمال الراجح، وقد يطلق على اليقين، كما في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] ، أي: يتيقنون، وضد الراجح المرجوح، ويسم وهما.
قوله: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ . عطف بيان لقوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ، و ﴿الْجَاهِلِيَّةِ﴾ : الحال الجاهلية، والمعنى يظنون بالله ظن الملة الجاهلية التي لا يعرف الظان فيها قدر وعظمته، فهو ظن باطل مبني على الجهل.
والظن بالله ﷿ على نوعين:
الأول: أن يظن خيرا.
الثاني: أن يظن بالله شرا.
والأول له متعلقان:
١. متعلق بالنسبة لما يفعله في هذا الكون، فهذا يجب عليك أن تحسن الظن بالله - عز.
وجل - فيما يفعله ﷾ في هذا الكون، وأن تعتقد أن ما فعله إنما هو الحكمة بالغة قد تصل العقول إليها وقد لا تصل،