وفيه عن ابن مسعود؛ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
ــ
قوله: (وفيه) . أي: (في الصحيح) وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة من المؤلف ﵀. انظر: (ص١٤٦) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
قوله: (خير الناس) دليل على أن قرنه خير الناس، فصحابته ﷺ أفضل من الحواريين الذين هم أنصار عيسى، وأفضل من النقباء السبعين الذين اختارهم موسى ﷺ.
قوله: (ثم يجيء قوم) . أي: بعد القرون الثلاثة.
قوله: (تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) . يحتمل ذلك وجهين:
الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين، فتارة تسبق الشهادة وتارة تسبق اليمين.
الثاني: أنه كناية عن كون هؤلاء لا يبالون بالشهادة ولا باليمين، حتى تكون الشهادة واليمين في حقهم كأنهم متسابقتان.
والمعنيان لا يتنافيان، فيحمل عليهما الحديث جميعا.
وقوله: (ثم يجيء قوم) يدل على أنه ليس كل أصحاب القرن على هذا الوصف؛ لأنه لم يقل: ثم يكون الناس، الفرق واضح.
وهذه الأفضلية أفضلية من حيث العموم والجنس، لا من حيث الأفراد، فلا يعني أنه لا
يوجد في تابعي التابعين من هو أفضل التابعين، أو لا يوجد