دينها ودنياها، وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة.
ولو لم يكن من الحكمة في منع زيارة النساء للقبور إلا أن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور لكان هذا كافياً في الحذر منها، وفي البعد عنها؛ لأن الله تعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ فإنه لا خيرة لنا. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أرجو من سماحتكم التفصيل في مسألة زيارة المرأة للمقابر؟
فأجاب فضيلته بقوله: زيارة المرأة للمقابر محرمة، بل من كبائر الذنوب؛ لأن الرسول ﵇ لعن زائرات القبور، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة من غير أن تخرج من أجل الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لهم، كما يفيده ظهر حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: روى مسلم من حديث محمد بن قيس قال: قالت عائشة ﵂: يا رسول الله كيف أقول لهم؟ قال ﵊: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاءالله بكم للاحقون"، ألا يدل هذا الحديث مع حديث أم عطية ﵂ "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَمْ علينا"، وغيرها من الأحاديث دلالة واضحة على جواز زيارة النساء للمقابر إذا كن لا يفعلن ما حرم الله، وإذا لم يكن كذلك كيف توجهون حديث محمد بن قيس؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكرنا في ما سبق جواباً يدل على حكم هذه المسألة وأشرنا إلى حديث عائشة هذا، وقلنا: إن السنة تدل على أن المرأة إذا خرجت تريد زيارة القبور فإن هذا من كبائر الذنوب، وأما إذا مرت بها بدون قصد ووقفت وسلمت فإن هذا لا بأس به وعلى هذا ينزل حديث عائشة رضي