والفرص، ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء.
الأمر الثاني: الدعاء لأهل القبور بما كان الرسول ﷺ يدعو به من السلام، وسؤال الرحمة، وأما أن يسأل الأموات ويتوسل بهم فإن هذا محرم ومن الشرك، ولا فرق في هذا بين قبر النبي ﷺ وقبر غيره، فإنه لا يجوز أن يتوسل أحد بقبر النبي ﵊، وبالنبي ﷺ بعد موته، فإن هذا من الشرك. لأنه لو كان هذا حقًّا لكان أسبق الناس إليه الصحابة ﵃ ومع ذلك فإنهم لا يتوسلون به بعد موته فقد استسقى عمر ﵁ ذات يوم فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ثم قام العباس ﵁ فدعا وهذا دليل على أنه لا يتوسل بالميت مهما كانت درجته ومنزلته عند الله تعالى، وإنما يتوسل بدعاء الحي الذي ترجى إجابة دعوته لصلاحه واستقامته في دين الله ﷿، فإذا كان الرجل ممن عرف بالدين والاستقامة وتوسل بدعائه فإن هذا لا بأس به، كما فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ وأما الأموات فلا يتوسل بهم أبداً، ودعاؤهم شرك أكبر مخرج عن الملة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى? أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ .