يتزودون للحج، أهل مكة وغير أهل مكة، ولهذا كان أهل مكة مع الرسول ﷺ في حجة الوداع، يجمعون ويقصرون تبعاً للرسول ﷺ، ولم يقل: يا أهل مكة أتموا. وهذا القول هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀.
س ١٥٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة إلى الحاج المكي هل يقصر في منى وعرفة ومزدلفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة للمكي إذا حج فإن الذين يقدرون السفر بالمسافة لا يرون له جمعاً ولا قصراً كالإمام أحمد والشافعي- رحمهما الله- ولهذا لا يجوزون للحاج المكي أن يقصر
أو يجمع، لكن القول الراجح أن السفر لا يتقيد بالمسافة، وإنما يتقيد بالعرف والتأهب له، فما تأهب الناس له وشدوا الرحل إليه فهو سفر، وعلى هذا القول فإنه يجوز للمكي أن يقصر ويجمع إذا
حج ويدل لهذا أن النبي ﷺ قد حج معه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام، ولما فتح مكة وصار يصلي بهم في مكة كان يأمرهم بالإتمام، ويقول: "أتموا يما أهل مكة فإنما قوم سفر" (١) . وعلى هذا فنقول: إن مذهب الإمام أحمد- ﵀ على المشهور عنه والشافعي- ﵀ أن المكيين لا يجمعون ولا يقصرون في منى وفي عرفة وفي مزدلفة، وأما على القول الثاني الذي رجحناه فإن